بسم الله الرحمن الرحيم

 

     الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى الهادي الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد

         لقد خلق الله الانسان في أحسن تقويم، فالنفس الانسانية خلقت قويمة حسنة طاهرة، ولكن كلما نما الانسان واحتك بمن حوله ووقفت عوائق عن تحقيق حاجاته الاساسية فانه ولا شك يلجأ إلى الحيلة ليحصل على ما يريد، وهذه الحيلة قد تكون كما شرع الله فتبقى النفس طاهرة قويمة، وإما تتبع حيلا مخالفة لما شرعه خالقها فترد إلى أسفل سافلين، فقد قال الله عز وجل " فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى" لذا فإن علم النفس في الاسلام لا يسعى ليحقق للفرد السعادة في الدنيا فقط، بل إنه يريد له السعادة في الدنيا والآخرة وهذا لا يوجد إلا في المنهج الاسلامي لأن المناهج الغربية لم تعط أي اعتبار لحياة أخرى فكل المعالجين النفسيين الغربيين وكل النظريات الغربية قصرة عملها على إسعاد الفرد في الدنيا فقط وهذا جزء بسيط من تفوق علم النفس الاسلامي على علم النفس الغربي.

      إننا في قسم علم النفس بالجامعة الاسلامية عازمون إن شاء الله على تنقية وغربلة علم النفس الغربي مما لحق به من شوائب مخالفة للإسلام، وعازمون على إثراء علم النفس بالمفاهيم النفسية التي زخر بها القرآن والسنة والتراث الاسلامي وسنضيف عليه إن شاء الله الكثير من المعارف التجريبية ولكن ضمن الضوابط الاسلامية.

  إن من حق أبنائنا في المشرق الاسلامي أن يتلقوا إرشاداً نفسياً وعلاجا نفسيا يتناسب وثقافتهم الاسلامية الشرقية، ويجب ألا نكون أسرى لعلم النفس الغربي عامة والأمريكي خاصة الذي أجريت تجاربه على الطلبة الأمريكان وسوق لنا على أنه علم يصلح لكل زمان لكنه حقيقة لا يصلح استخدامه في بيئاتنا كما هو ما لم تجر له عملية تأصيل وتصحيح.

نسأل الله التوفيق وتحقيق ما عزمنا عليه والله حسبنا ونعم الوكيل.

 

د. أسامة عطية المزيني

 رئيس قسم علم النفس