كلمة العميد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين:-

إن كلية التربية هي الحيز الذي تلتقي فيه رسالة العلم برسالة الإيمان، حيث تتحول المعرفة إلى قوة تُشحذ بها الهمم، وتُبنى بها الأجيال، وتُحرر بها العقول والأوطان. التعليم هنا ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية وأمانة، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، حيث يصبح المعلم حصن الأمل، والمرشد النفسي حارس الصمود.

تنطلق رؤيتنا من إيمان راسخ بأن المعلم والمربي هما أساس أي نهضة حقيقية، وأن المرشد النفسي هو سند المجتمع في مواجهة التحديات. لذلك، نسعى جاهدين إلى تخريج معلم متمكن من علمه، مبدع في طرائقه، يكون قادرًا على زرع حب المعرفة والتساؤل في نفوس طلابه، ويغرس فيهم قيم الانتماء والثقة بالنفس والتحدي. كما نعمل على إعداد مرشد نفسي واعٍ يستطيع أن يمسك بيد من يحتاج إلى الدعم، ويرسم له طريق الأمل، مستندًا إلى رؤية إسلامية إنسانية تجمع بين العقل والقلب، وبين العلم والإيمان.

وإننا لندرك أن تحقيق هذه الأهداف لا يكون إلا بمنهجية علمية متكاملة، لذا فقد صممنا برامجنا الأكاديمية – من البكالوريوس إلى الدكتوراه – لتكون جسراً بين النظرية والتطبيق، وبين الأصالة والمعاصرة. فطلبتنا لا يدرسون المعلومات النظرية فقط، بل يخرجون إلى الميدان، إلى المدارس والمراكز المجتمعية، حيث يختبرون الواقع ويساهمون في تغييره. كما أننا نشجع البحث العلمي الهادف الذي يلامس قضايانا التربوية والنفسية الملحة، وينتج معرفة تنبع من واقعنا وتخدم مستقبلنا.

وفي خِضَمِّ التحديات الجسيمة التي تمر بها أمتنا، خاصة خلال الحرب الصعبة على غزة، تزداد إرادتنا صلابةً في المضي قُدماً في أداء رسالتنا. فبالإرادة الصلبة والتكيف التقني، حولنا الفصول إلى فضاءات افتراضية حية، مؤكدين أن القلم والمعرفة هما سلاحنا الأقوى في مواجهة الدمار وبناء الغد. إن هذه المسيرة هي تجسيد عملي لمسؤوليتنا في حماية المستقبل ورعاية العقول المُعِدة.

وما يملؤنا فخرًا واعتزازًا هو جيش خريجينا المنتشر في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا، يحملون رسالة الكلية في عقولهم وقلوبهم، ويترجمونها يوميًا في تفانيهم وإخلاصهم. فهم خير سفراء لنا، وخير دليل على صدق رؤيتنا ونجاح مسيرتنا.

والله نسأل أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وسدًا منيعًا في وجه كل التحديات.

 

عميد كلية التربية 

د. باسل مهدي الخضري

 

x